محمد حسين علي الصغير
37
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
الآداب الموضوعية : حينما يحاول المفسر تناول القرآن الكريم بالبحث والتمحيص يرى نفسه أمام كتاب مقدس فريد ، جاء لوحدة الأمة ، وجمع المسلمين ، ولمّ الشعث ، ورأب الصدع ، وتوحيد الكلمة ، وهي مفردات حيوية قام على أساسها القرآن ، وتفتحت بها آياته ، فهو إذن أمام أمانة يأبى حملها إلا المخلصون ممن شرحوا بالقرآن صدرا ، وتفتحوا للاسلام مناخا ، وهو بإزاء حياة جديدة تتسع لألوان الإحاطة والشمول ، وتضيق بخلفية الجمود والتخلف ، فالهموم الصغيرة والأوهام العالقة لا يجدان مسارا صالحا في بيئة القرآن الكريم لتفرغ على تفسيره ، ويصب حميمها في رافده ، وحينما ينظر المفسر إلى حالة المسلمين اليوم في التفكك والتواكل والانقسام يجد لزاما عليه أن يعير هذه المسألة أهميتها الخاصة ، فلا يصلح آخر المسلمين إلا بما صلح به أولهم ، وهو السير بهدي القرآن العظيم ، وحينما يرصد الكاشف عن أسرار القرآن : الحياة المادية المحضة ويتعرف الصراع الاقتصادي المرير ، يدرك جيدا أن نفحة من الأثر الروحي قد تشق طريقها باطمئنان رتيب إلى هذا الأفق والخانق لتنقذه من الانجراف ، وتتداركه من الانحراف ، كل هذه العوالم والعوامل وغيرهما مما لم يذكر أدلة مقنعة تقضي بتكييف الجهد الذهني وصرف النظر العقلي إلى بلوغ العمق الموضوعي للقرآن . والعمق الموضوعي لا يقاربه إلا الباحث الموضوعي ، والباحث الموضوعي لا يكون كذلك حتى يتخلى عن مؤثرات البيئة ، وشوائب العاطفة ، وحتى يتحلى بالنزاهة من مخلفات التعقيد والجنوح والهوى ، ليتم له السير برتابة واتزان عظيمين يصارعان النزق وإلحاح